الخيام

Printer-friendly version
2013-06-10

برز اسم  قرية  " الخيام " طيلة فترة الاحتلال الاسرائيلي للبنان ، متجاوزا بذلك مجمل القرى و البلدات الجنوبية التي وقعت في قبضة الاحتلال نظرا لكونها شكلت مسرحا للكثير من الحوادث وكونها دفعت ثمنا غاليا لرفضها الإحتلال الذي قام بقصفها بكافة أنواع الأسلحة قبل أن يعهد إلى الميليشيات المتعاملة معه مهمة ارتكاب مجزرة مروعة بحق أهلها عام 1978 . موقع الخيام اليوم , كان قديماً مسرحاً لحوادث تاريخية، وحروب كثيرة. تعاقبت عليه شعوب وقبائل وجماعات وجيوش متعدِّدة، في حقبٍ تاريخية مختلفة، وربما يكون قد خيَّم بعضها  أو أكثرها، هناك لسببٍ من الأسباب فاشتهر المكان باسم الخيام، ثم تداوله الناس على مرّ الزمن، فاتَّخذه الخياميُّون الأوائل اسماً للمكان.

دلائل كثيرة تشير إلى أن  الإستيطان قديم في الخيام  وقد وردت في كتابات بعض المؤخرين بمعلومات تفيد بانه ربما يكون عائدا الى عام 1349.

الطـريـق الى الخـيــام

تقع الخيام على الطرف الجنوبي الشرقي من لبنان، في الجنوب الشرقي من جديدة مرجعيون على بعد نحو خمسة كيلومترات أو أقل من فلسطين، وتبعد 100 كلم عن العاصمة بيروت ، كذلك عن دمشق. إمكانية الوصول اليها سهلة بسبب شهرتها و وضوح معالمها ، إذ أن الطرقات الرئيسية اليها هي:

طريق بيروت . صيدا . النبطية . كفر تبنيت . القليعة . الخيام ( أو مرجعيون . الخيام )

طريق بيروت . شتورا . مفرق المصنع . كفر مشكي . نبع الحاصباني . كوكبا . الخيام.

موقعها الجغرافي جعل منها بلدة متميزة في مناخها الجبلي، فهو  يكون بارداً في الشتاء معتدلاً في الصيف، يضاف إلى ذلك  جمال موقعها وسحر الطبيعة المحيطة بها ما جعلها تُعدّ من أجمل بلدات لبنان.

تميَّزت الخيام قديماً بموقعها العسكري المهم، من أجل ذلك سُمِّيت بوابة جبل عامل. عرف الإنكليز أهمية هذا الموقع فبنوا في سهلها مطاراً عسكرياً، وبنوا بجانب الخرايب مستشفى تحت الأرض، فيها عشرات الغرف. عرف الفرنسيون أيضاً أهمية موقعها فبنوا في أعلى قمة فيها (سنة1933) ثكنة عسكرية حصينة، تسلّمها الجيش اللبناني من قوات الانتداب سنة 1943م، وأدخل عليها تحسينات إضافية، وهذه الثكنة هي التي تُعرف اليوم بسجن الخيام.

إلى الشمال والغرب والجنوب من الخيام أُقيمت تحصينات عسكرية - ركائز، وخنادق، ودشم - لم تزل قائمة حتى الآن، وهناك في الجلاحية دارت المعركة المشهورة سنة 1941 بين الجيوش المتحالفة وحكومة فيشي بقيادة الجنرال دانز.

هذا الموقع العسكري المهم أكسب الخيام أيضاً أهمية تجارية قبل العام 1948م كونها قريبة من المدن والبلدات السورية الجنوبية، والمدن والقرى الفلسطينية الشمالية.

السكان

تعدّ الخيام أكبر بلدة في قضاء مرجعيون الذي يضمّ تسعاً وثلاثين بلدة وقرية. تقسم الى أربعة أحياء داخلية، تديرها بلدية يتناوب على رئاستها ممثلون منتخبون من مختلف عائلات البلدة.

يبلغ عدد سكان الخيام اليوم ثلاثون ألف نسمة تقريباً. وبلغ عدد الناخبين فيها لدورة 2006 أربعة عشر ألف وسبعماية ناخب بينما كان عدد الناخبين في دورة 1996 الانتخابية اثني عشر ألف وخمسمائة ناخب.

وتعدّ الخيام أكبر بلدة في قضاء مرجعيون الذي يضمّ تسعاً وثلاثين بلدة وقرية.

والخيام تقسم داخلياً إلى أربعة أحياء، فيها بلدية تتالى على رئاستها كل من السادة : علي إسماعيل عبد الله ــ الحاج خليل حيدر ــ الدكتور شكر الله كرم ــ حسن علي فايز عبد الله ــ الحاج كامل ضاوي – كامل فاعور - الحاج علي زريق.

وتشكّل الوظيفة (سلك الجيش ــ قوى الأمن ــ حقل التربية ) ظاهرة مميزة للمجتمع الخيامي.

المعالم الأثريّة والثقافيّة

مطار المرج

بناه الجيش الإنكليزي سنة 1942، بين الخيام ومرجعيون والقليعة وبرج الملوك؛ ومستعمرة المطلة شمالي فلسطين المحتلة، لأغراض عسكرية وحربية. بدأت معالمه تنهار مثلما ذوت ذكرياته في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية.

لم يؤدِّ المطار الغرض من بنائه في مثلث استراتيجي بين لبنان وفلسطين وسوريا، كوسيط للطائرات المهاجمة نحومصر؛ ولعرقلة تقدم الجيوش؛ وكان حظ الطائرات الهابطة فيه، إما السقوط أوالأعطال. بسبب وقوعه بين تلال مرتفعة تحوطه من جهاته الأربعٍ، هي: تلّ الحمامص جنوبي الخيام؛ وتلّ النحاس جنوبي برج الملوك؛ وتلّ دبّين وتلّ رياق وسط مستعمرة المطلة من الجنوب.

استغرق العمل أكثر من ثلاث سنوات في المطار الممتد على مساحة عشرة كيلومترات مربعة. شيّدت فيه تسعة مرائب للطائرات، يتألف كل واحد منها من ثلاثة جدران ترتفع نحوثلاثة أمتار؛ وتركت الجهة الرابعة مفتوحة لدخول الطائرة؛ وبلغت مساحة كل مرآب نحو500 متر مكعب.

المستشفى الإنكليزي في الخيام

يربض المستشفى الإنكليزي التاريخيّ في باطن محلّة الخرايب غربيّ بلدة الخيام، بعدما بناه الجيش البريطاني عشيّة هجومه من ناحية فلسطين، بتحصينات متطوّرة في أيام الحرب العالميّة الثانية، في عام 1941، ليسقبل المصابين في الحرب من جيشه، المصطدم مع الجنود الفرنسيين الفيشيّين المتمركزين في مرجعيون؛ وانتهت الحرب بعد 41 يوماً، ولم ينته العمل في المستشفى، فترك على حاله، عرضة للتفكيك وللاهمال، فضلا عمّا خلفه العدوان الإسرائيلي فيه.

عمل كثيرون من أبناء مرجعيون والخيام وحاصبيا، والنبطية في بنائه، بعدما حفروا في أرضه أكثر من خمسة أمتار، منها متران و73 سنتيمتراً ارتفاع البناء؛ ثم ردموه بطبقة من التراب بلغت سماكتها مئة وسبعين سنتيمتراً. وجعلوا بينها فتحات للإنارة من سبعين سنتيمتراً طولاُ وعرضاً؛ بارتفاع التراب الذي يردم البناء. وجعل بناة المستشفى 13 مخرجاً له، تنفرج على مختلف الجهات، منها على مستوى البناء الأرضي، أوعبر أدراج من الصخر نحوالخارج. أما الفتحات فبلغت 87 موزّعة تحت شجرات الزّيتون، في المبنى القائم على مساحة 8770 متراً مربعاَ، في محيط يتجاوز 10700 متر مربع؛ ويتألف من ثلاثين غرفة مختلفة المساحات؛ وأربعة ممرّات، بطول 95 متراً، وآخرين بطول 37 متراَ. أهّل مؤخّراً بغية تحويله معلماَ سياحياَ؛ يضمّ بعض المستندات التاريخية؛ ويكون معرضاَ مفتوحاَ لعرض المنتوجات الفنية والصناعية والحرفية. لم يمض على إعادة افتتاحه سنة قبل أن تدمّره إسرائيل خلال اعتداء تمّوز.

مطحنة الخيام

تربض أسفل بلدة الخيام، إلى جنوبي نبع الدّردارة، مطحنة قديمة يعود تاريخ بنائها إلى أكثر من مئة عام ؛ وقد قوّضت العوامل المناخية بعض جدران سواقيها.

ثمة من يذكر تاريخ توقيفها عن الدوران، منذ نحوخمسين سنة. كانت تأتيها المياه بساقية منفرجة من نبع الدّردارة، ثم تنعكف نحوها لتضيق بانحدار جنوبي، يعلوالقناطر الحجرية القديمة، لترتمي من علٍّوعلى أجنحة تحرك رحيين من ثلاثة أرحية (حجارة الرحى ) فتدور المطحنة؛ وتتابع المياه المتكسّرة انجرافها نحوالسهل.

اما أصحابها فمن آل صادق؛ وروّادها، كانوا من الخيام ومرجعيون والقليعة وقرى الجوار.

الترانشيّات

هي مكعّبات إسمنتيّة متناسقة الطّول والعرض والارتفاع، بنحو مترين، محشّوة بالحجارة الصّلبة والصّخور، تعرف بالترنشيّات ( مستمدة من كلمة خندق بالفرنسية TRANCHE )؛ أنشأها الجيش الإنكليزي بعد عام 1941، في مواجهة جيوش فيشي الفرنسية وتنتشر المئات منها، قرب باب التنيّة عند ضفّتي المعبر بين الخيام وسهلها، ومنطقة الوزاني نحو فلسطين وعند تخوم بلدة برج الملوك في قضاء مرجعيون، من ناحيتها الجنوبيّة الغربيّة وقرب دبّين، جارة مرجعيون. وترتبط هذه الخطوط الدفاعيّة، بالخندق الطّويل والعريض، الذي حفره الجيش الإنكليزيّ بين دبّين والخيام وإبل السقي، لإعاقة تقدّم وتحرك الجيش الفرنسيّ الفيشيّ.

معتقل الخيام

بنى الفرنسيّون ثكنة الخيام ( معتقل الخيام حالياً ) سنة 1933، لتكون مقرّاً لقّواتهم المرابطة في الجنوب اللبناني، على تلّ يطل على بلدة الخيام ويشرف بصورة كاملة على منطقة إصبع الجليل في شمال فلسطين لمحتلة من جهة؛ وعلى مرتفعات الجّولان من جهة ثانية. وكانت بمثابة موقع حصين واستراتيجيّ يمكن من خلالها السيطرة على الجزء الجنوبي من لبنان؛ وكذلك الجنوبي من سوريا. وجاء تصميم الثكنة كإسطبلات للخيول بالإصل، مع بعض قاعات القيادة والإقامة. مع إستقلال لبنان وجلاء الجيوش الأجنبية عن الأراضي اللبنانية، أخلى الفرنسيّون الثكنة ليتسلّمها الجيش اللبناني سنة 1943. وظلّت كذلك حتى آذار سنة 1978، عندما اجتاحت إسرائيل أجزاء واسعة من الجنوب ونفّذت مع العصابات التابعة لها عملية تدمير منهجيّة بحقّ الخيام بعد تهجير أهلها.

تسلمت الثكنة المليشيات المتعاملة مع إسرائيل؛ وبعد اجتياح عام 1982 اعتمدتها مركزاً للتحقيق، ثم معتقلاً بديلاً عن معتقل أنصار الذي أقفلته في 4 نيسان 1985، تحت اسم معتقل الخيام، زجّت فيه الألوف من المعتقلين اللبنانيين والمقاومين، الذين تعرضوا فيه لأعتى أساليب التعذيب والقهر، حتى تاريخ تحررهم منه في 32 أيار 2000. أمعنت طائرات الكيان الصهيوني في تدميره منهجياً خلال اعتداء تمّوز، على مدى أيام متتالية، فلم يبق مما كان قائماً غير زوايا لم تزل تتعلق بأذيالها قضبان الأسر وأعمدة التعذيب الشاهدة باستمرار على ممارسات هذا الكيان الخارجة على مبادئ الإنسانية.

 

 

 

Share/Save