علوم سياسية :3- تصنيف الأحزاب السياسية ووظائفها

Printer-friendly version

الحلقة الثالثة : تصنيف الأحزاب السياسية ووظائفها
 
أولاً : تصنيف الأحزاب السياسية
تعددت التصنيفات التي وضعها الباحثون للأحزاب السياسية ولكن يمكننا الإعتماد على معايير ثلاثة للتصنيف :
المعيار الأيديولوجي : وهو المعيار الذي يركز في تصنيفه للأحزاب على المسألة الأيديولوجية أو العقائدية، ويميّز بين الأحزاب وفقاً لهذا المعيار.
المعيار التنظيمي : وهو المعيار الثاني لتصنيف الأحزاب السياسية الذي يأخذ بعين الإعتبار الجوانب التنظيمية. ومن أشهر القائلين بهذا التصنيف موريس ديفرجيه (M. Duvergey) عام 1951 والذي ميّز بموجبه بين أحزاب الكوادر وأحزاب الجماهير، ولكن ديفرجيه يقول بنوع ثالث من الأحزاب مثل : حزب العمال البريطاني الذي يعتمد على النقابات.
المعيار الشخصي (الكاريسمي) : وهو المعيار الذي يركز على مسألة الولاء لشخصية الزعيم القائد. إنطلاقاً من هذه المعايير الثلاثة يمكن تصنيف الأحزاب السياسية إلى ثلاثة أنواع مختلفة :
1 – الأحزاب العقائدية أو الأيديولوجية :
إن أهم خصائص هذه الأحزاب هي نظرتها إلى الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية بمنظار أيديولوجي بحت، بمعنى آخر، أنها ترتكز على عقيدة شاملة تتناول بمفاهيمها شتّى نواحي الحياة. ومن هذا المنطلق تحاول هذه الأحزاب جاهدة الإقناع بصحة نظرتها وصوابية معتقدها، حتى إذا نجحت بذلك، إستطاعت الوصول إلى السلطة وأخذت تدير شؤون الحكم طبقاً لبرناكج منبثق ومتوافق مع خطها العقائدي.
وغالباً ما يكون هذا النوع من الأحزاب ذا منشأ غير برلماني، إذ أن الإنتخابات العامة ليست بالنسبة لها غاية بحد ذاتها بل وسيلة من الوسائل التي تستخدمها لتحقيق هدفها وهو إنتصارها في صفوف الشعب وإستلام السلطة السياسية وتوجيهها نحو الوجهة التي تريد.
وأهم ما يميز أحزاب البرامج أو العقائد عن غيرها من الأحزاب، هو درجة التنظيم الدقيق فيها وإلتزام الأعضاء الكلي بالمبادىء التي يؤمنون بها، والتعليمات التي يتلقونها من القادة، ومواظبتهم على حضور جلسات أو إجتماعات الحزب الدورية، والحلقات التثقيفية، ودفع الإشتراكات بصورة مستمرّة، إلى ما هنالك من أوجه النشاطات المختلفة، والمميزات الكثيرة التي تجعل من الحزب العقائدي وحدة متكاملة تعمل بإنسجام تام.
2 – أحزاب الكوادر وأحزاب الجماهير :
يعتمد تصنيف الأحزاب، إلى أحزاب كوادر وأحزاب جماهير، على عوامل متعددة، فردية وجماعية، وعلى طريقة التوجه إلى الرأي العام.
أ – أحزاب الكوادر :
إن عدد أعضاء هذه الأحزاب ضئيل نسبياً، ولكنهم يختارون من النخبة. وقيادة الحزب هي كناية عن هيئة أركان، تحدد الخيارات السياسية، وتضع البرامج التي تعبر عنها، وتنقلها إلى الرأي العام بواسطة الدعاية السياسية، التي يغلب عليها عامة الطابع الثقافي، كالخطب والمحاضرات، والصحف، والمنشورات، وهذه الأحزاب، التي هي أحزاب النخب الإجتماعية تسعى للنجاح في عملها السياسي عبر الإقناع، ولاتتوجه جدياً للجماهير إلا أثناء الحملات الإنتخابية من نماذج هذه الأحزاب : الحزب الراديكالي في فرنسا في ظل الجمهوريتين الثالثة والرابعة. وحزبي الكتلة الوطنية والكتلة الدستورية في لبنان الذين بلغ نشاطهما السياسي أوجه في الأربعينات والخمسينات. كما يمكن إدراج الأحزاب في الولايات المتحدة الأميركية في عداد أحزاب الكوادر، لأنه على الرغم من العلاقات القوية التي تربط الناخبين، فإن إدارتها لاتزال خاضعة لمجموعة من الوجهاء، تحرك بنشاطاتها مختلف الأجهزة الحزبية.
ب – أحزاب الجماهير :
هذه الأحزاب تسعى جاهدة إلى جذب أكبر عدد من المواطنين إلى صفوفها. فعدد أعضائها هو أكبر بكثير من عدد أعضاء أحزاب الكوادر، ولكنه يبقى ضئيلاً نسبة لمجموع أفراد الشعب. ففي عام 1981، بلغ عدد أعضاء الحزب الشيوعي السوفياتي /14/ مليونا وخمسماية ألف من أصل 242 مليون مواطن سوفياتي وبلغ عدد أعضاء الحزب الشيوعي الصيني،عام 1965، /18/ مليوناً، أي ما نسبته 1.25 بالمئة من مجموع سكان الصين. إن طريقة توجه أحزاب الجماهير إلى الرأي العام هي مباشرة، فهذه الأحزاب تعمل على إستقطاب محازبين من كل الفئات، بغض النظر عن مستواهم الإجتماعي والثقافي، بواسطة أساليب من شأنها تحريك الجماهير وتعبئتها. كالمهرجانات، والإستعراضات والمظاهرات ....إلخ. وهي تتوجه بشكل خاص إلى الفئات الشعبية، وتتبنى مطالبها من أجل ربطها بها.
وتندرج في إطار هذه الأحزاب أحزاب اليسار عامة. إن التمييز بين احزاب الكوادر وأحزاب الجماهير ليس مطلقاً. فهناك أحزاب تقع في موقع وسط بين الإثنين بحيث توجد فيها خصائص أحزاب الكوادر وبعض خصائص أحزاب الجماهير في آن واحد. ففي بعض الدول التي هي في طور النمو، تتكون أحزاب الجماهير من أعداد كبيرة من المحازبين الأميين أو غير المتمتعين بالوعي السياسي، وفي هذه الحالة، تتشكل داخل الحزب نخبة أو مجموعة كوادر، تنفرد في تسيير الحزب، فيصبح الحزب حزباً مخضرماً.
3 – أحزاب الأشخاص :
إن العنصر الأهم الذي يميز أحزاب الأشخاص، هو الولاء لشخصية الزعيم على عكس الأحزاب العقائدية أو الأيديولوجية التي يكون الولاء فيها للمبادىء المكونة للعقيدة.
وعلى الرغم من أن الزعامة لها دورٌ هامٌ في كل نظام حزبي، إلا أنها في أحزاب الأشخاص تضطلع بالدور الرئيسي، لأن الزعامة أو الزعيم هو الذي ينشىء الحزب ويوجه نشاطه ويضع برامجه، ومن ثم يستطيع ان يغير في برامج الحزب دون الرجوع إلى أعضاء حزبه. ويرجع ولاء أعضاء هذه الأحزاب لزعيمها إلى عاملين :

  • المقدرة السياسية أو الدبلوماسية أو العسكرية التي يتمتع بها الزعيم.
  • والتقليد الطبقي أو العائلي أو الطائفي الذي يمثله الزعيم.

والواقع أن أحزاب الأشخاص تتكون في الدول التي يقوى فيها الشعور برابطة القربى أو القبيلة أو الطائفة. وعدد هذه الأحزاب يزداد كثيراً في الدول التي تتميز بهذا النظام تبعاً لإزدياد عدد الشخصيات الإقطاعية أو ذات الشأن في تلك الدول. ومن أهم الأمثلة على ذلك "لبنان".
ويبدو أن إنتشار هذا النوع من الأحزاب يعود إلى العناصر التالية:
أ – وجود بيئات خاصة لاتزال تترسب فيها العادات الإقطاعية القديمة.
ب – عدم إنتشار العلم والوعي السياسي.
ج – حالة التخلف التي يعيشها الشعب على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي.
د – إستمرار زعامة الطبقة الأرستقراطية وموالاة الطبقات الخاصة لها.
ه – قوة الروح أو النزعة العائلية أو الطبقية أو الطائفية. وتفتقر أحزاب الأشخاص إلى التنظيم والطاعة اللذين تتميز بهما أحزاب المبادىء، نظراً لإعتماد الأولى دائماً على قوة شخصية الزعيم ونشاطه وحيويته، فإذا ما إختفى الزعيم سواء بموته أو إنسحابه من الميدان السياسي، إنهار الحزب تبعاً لذلك.
- وأخيراً هناك من يصنف الأحزاب وفقاً للمعيار الوظائفي، أي إنطلاقاً من الوظائف التي تقوم بها. وهنا يمكن التمييز بين الأحزاب العاملة في الدول المتطورة والأحزاب العاملة في الدول النامية.ففي الدول المتطورة، تهتم الأحزاب السياسية بشكل حصري بالعمل السياسي، بينما تتوزع إهتمامات الأحزاب في الدول النامية على مختلف ميادين النشاط الإجتماعي. ويمكن إستنتاج فروقات كبيرة بين هذه الأحزاب إنطلاقاً من قاعدة الوظائف التي تقوم بها. ويفسر هذا الإختلاف بالنظر إلى طبيعة الحاجات والمتطلبات الموجودة في الدول النامية والتي تختلف عن تلك الموجودة في الدول المتطورة.
لذلك يمكن أن نستخلص أن الأحزاب السياسة في الدول المتطورة جاءت وليدة التمايز البنيوي والتخصص الوظيفي الذي إنتهجته الحداثة في الغرب، بينما الأحزاب السياسية العاملة في المجتمعات النامية إنزلقت إلى القيام بأدوار تعبر عن إنعدام التمايز البنيوي أو ضعفه وكذلك بالنسبة للتخصص الوظيفي.
الإنتقادات الموجهة لهذه التصنيفات
لقد واجهت هذه التصنيفات للأحزاب السياسية إنتقادات عديدة .... فالمقاربة التنظيمية أثارت الكثير من التحفظات والإنتقادات من جهات عدة. فقد رأى المحللون السياسيون المهتمون بالمجتمعات الغربية أن تصنيف الأحزاب بحسب بنيتها التنظيمية هو تصنيف غير كافٍ لأن الأحزاب السياسية في المجتمعات المتطورة عرفت تطوراً ملموساً أوجد فيما بينها العديد من أوجه الشبه بصرف النظر عن بنيتها التنظيمية أو حتى نشأتها. أي أن تطور الأحزاب جعلها تتشابه بصرف النظر عن إنتمائها أصلاً إلى نموذج تنظيمي معين أو نموذج آخر. هذا من جهة، ومن جهة ثانية إعترض معظم الباحثين السياسيين المهتمين بالمجتمعات النامية على التصنيف التنظيمي بحجة أنه غير ملائم إطلاقاً لنشأة الأحزاب في هذه المجتمعات. وأخذ هؤلاء على التصنيف التنظيمي أنه مرتبط بزمان ومكان أي بالقرن التاسع عشر في الغرب على وجه عام وفي أوروبا على وجه الخصوص.
ويؤخذ على هذه التصنيفات من ناحية أخرى أنها لم تأخذ بعين الإعتبار بروز أحزاب جديدة كالتي أسماها (charlot atrope too) أحزاب ( تجميعية أوإنتخابية) وهي تلك التي تسعى إلى تعبئة أكبر عدد ممكن من الناخبين ذوي الأصول المختلفة وذلك عن طريق طرح برنامج يحاول الرد على مطالب الفئات افجتماعية. وتجدر الإشارة أيضاّ إلى بروز أحزاب يطلق عليها البعض (أحزاب معقل) والتي تهدف إلى إيجاد موقع لها من خلال الإنتخابات أكثر مما تهدف للوصول إلى السلطة. هذه الأحزاب تقوم بشكل أساسي على قاعدة أثنية أو لغوية ومناطقية أو حتى أحزاب دينية وأحزاب تدافع عن فئة إجتماعية أو عن فكرة معينة.
وعلى الرغم من كل هذه الإنتقادات فإن الأحزاب على مختلف تصنيفاتها تقوم بوظائف مهمة وتلعب دوراً أساسياً في الحياة السياسية. فما هي وظائف الأحزاب في هذا المجال؟
ثانياً : وظائف الأحزاب السياسية
سبق وذكرنا أن الأحزاب السياسية تلعب دوراً فاعلاً ومهماً في الحياة السياسية، فهي همزة الوصل بين الحاكم والمحكوم، أي بين الرأي العام والسلطة المنتخبة من الشعب. وجميع الباحثين السياسيين والقانونيين يؤكدون أو وجود الأحزاب ضرورة تقضي بها طبيعة الأنظمة الديموقراطية. فالأحزاب السياسية هي أساس الديموقراطية، وهي بالنسبة للحرية في مقدمة الضمانات. وكما يقول الفقيه النمساوي "كلسن" (Klesen) "أن العداء للأحزاب السياسية يخفي عداء للديموقراطية ذاتها". ويقول كبير أساتذة الفقه الدستوري في فرنسا في بداية هذا القرن الأستاذ "أيسمن" Esmein " لاحرية بدون الأحزاب".
إنطلاقاً من هذا الإجماع من قبل كبار علماء السياسة والقانون يمكن تحديد الدور الذي تقوم به الأحزاب السياسية من خلال الوظائف التالية :
1 – تأطير الكتلة الإنتخابية: فالأحزاب تلعب الدور الأكبر في تنظيم التاخبين وتنظيم العلاقة معهم ومع المرشحين. ويؤكد تاريخ نشوء هذه الأحزاب هذا الأمر حيث أن الأحزاب ظهرت تباعاً مع إنتشار مبدأ الإنتخاب العام.
2 – توسيع دائرة المشاركة في الحياة السياسة: تعتبر الأحزاب إحدى أهم أدوات الصراع السياسي في المجتمع الديموقراطي، إذ من خلالها يتمكن الفرد من المشاركة وبفاعلية في الشؤون العامة عبر الممارسة النقدية وعبر التأثير أو الضغط على القائمين بتلك الشؤون. والأحزاب هي الأطر التي تدعو المواطنين كافة إلى المشاركة في صنع القرارات لسياسية. ولا بد من لفت النظر إلى أن الأحزاب الجماهيرية تطل على الرأي العام بوجه أكثر ديموقراطية من أحزاب الأطر، ولكن هذه الإطلالة لاتعكس بالضرورة ممارسة ديمقراطية حقة.
3 – نشر ثقافة سياسية في الأوساط الشعبية الواسعة: أن الأحزاب مؤسسات تثقيفية وتوجيهية تعمل على إيصال المعلومات السياسية والإجتماعية ونشر الأيديولوجيات ومناقشتها إلى الشعب بالطرق البسيطة والواضحة، مما يساعد على تكوين ثقافة عامة لديه وإيقاظ الوعي السياسي في نفسه وتكوين إرادة عامة أي رأي عام.
4 – إعداد النخب السياسية: تتميز الأحزاب بهذه الوظيفة فتساهم بإمتياز في تحقيق الديموقراطية عبر توفير تكافؤ الفرص بين المواطنين للمشاركة في الحياة السياسية، والأحزاب تؤمن التجديد في النخب السياسية على قاعدة المساواة في الفرص بصرف النظر عن الفوارق افجتماعية وافقتصادية.
5 – وظيفة البرمجة (Programation) : وتعني وضع البرامج السياسية التي تستند إليها النخب السياسية في صراعها على السلطة وتتميز الأحزاب فيما بينها بقدرتها المؤسساتية على تجميع الآراء وبلورة البرامج العامة ذات الصفة الوطنية. وهذه الوظيفة تفتح الباب أمام وظيفة أخرى هي تأطير الرأي العام وليس فقط الكتلة الناخبة. كما وأن الأحزاب تعطي النقاش السياسي طابعاً مؤسساتياً فتخفف من شخصنة العملية السياسية.
6 – تنظيم الجماعة : تسهم الأحزاب مساهمة فعّالة في إدخال النظام إلى داخل الجماعة. فالديموقراطية لايمكن تصور وجودها دون تنظيم. والأحزاب هي التي تتولى هذا التنظيم، يقول "روبرت ميشيل" : "أن التنظيم هو الوسيلة الوحيدة لخلق إرادة عامة، والتنظيم في يد الجماعة الضعيفة سلاح من أسلحة الكفاح ضد الأقوياء. إن كفاحاً، لايمكن أن تكون له فرصة النجاح إلا إذا كان ثمة تضامن أو تعاون يجمع بين الأفراد الذين يهدفون إلى هدف واحد".
7 – وظيفة الرقابة على أعمال السلطة الحاكمة : تقوم الأحزاب بدور فعّال في الرقابة على أعمال السلطة الحاكمة وتدفعها إلى تحسين أدائها والعمل على أن تأتي توجهاتها متلائمة مع تطلعات المواطنين. إن وجود أحزاب معارضة يحول دون إستبداد الحاكمين وطغيانهم ويساعد على إلتقاء الناقمين والمعارضين في جبهة واحدة ضد السلطة الحاكمة. فبإنعدام الأحزاب لايجد الناقمون إمكانية الخيار إلا بين أمرين : الطاعة أو الثورة.
8 – وظيفة تجميع المصالح وتمثيلها: من المعروف أن المواطنين لهم مصالح ومطالب يسعون لتحقيقها من قبل الدولة. فالأحزاب هي من أهم المؤسسات التي تقوم بتجميع هذه المطالب وتبنيها ونقلها ألى السلطة الحاكمة وحثها على تنفيذها.
9 – العمل على تحقيق الوحدة الوطنية : أن وجود الأحزاب التي تتنافس من أجل الصالح العام وفي الإطار الوطني الشامل ما يسهل من إمكانية التوفيق بين الإتجاهات المتباينة ويساعد على إيجاد الحلول التي تدفع بإتجاه تحقيق الوحدة الوطنية والقومية.
10 – وظيفة الأحزاب داخل السلطة وخارجها : تمارس الأحزاب السياسية وظائف فنية داخل الأجهزة الحكومية وخارجها. ففي الخارج يُعد الحزب مجموعة متجانسة ومتآلفة من مراكز دراسية من أجل بلورة الفكرة السياسية وتنشيطها. أما داخل المؤسسات الحكومية، فيعمل الحزب من خلال الكتلة النيابية.
هذه بصورة عامة الوظائف السياسية التي تقوم بها الأحزاب السياسية، أما الأحزاب العاملة في الدول النامية، فهي تقوم بوظائف إجتماعية عديدة إلى جانب الوظائف السياسية التي ذكرناها. ومن أهم الوظائف الإجتماعية :
أ – وظيفة إجتماعية : حيث أن الأحزاب تقوم بتنفيذ برامج وخدمات تلبية لحاجات المواطنين (حماية البيئة).
ب – وظيفة تربوية : حيث درجت العادة على أن تقو م الأحزاب السياسية بحملات محو الأمية في المناطق التي تسودها نسبة مرتفعة من الأمية، كذلك تقوم الأحزاب في تنفيذ برامج تعليم مهني وتعليم الكبار في الأرياف والمناطق النائية.
ج – وظيفة إنسانية : لجهة تأمين بعض الخدمات الأساسية في البيئات الفقيرة والمتواضعة ( منح التعليم، مساعدة الأيتام والعجزة ....)
د – وظيفة وطنية : لجهة إرساء مؤسساتية جامعة في مواجهة التعددية أو التنوع والولاءات الخاصة والمحلية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوظيفة الوطنية تعطي فرصاً أفضل للأحزاب الأيديولوجية وكذلك للأحزاب الجماهيرية التنظيم علماً أن خلق اللحمة الوطنية قد لايكون عملاً سياسياً مباشراً، لكنه بدون شك مساهمة في خلق ثقافة سياسية واحدة تكون اساساً متيناً للبناء الوطني.
ما يمكن إستنتاجه من كل ذلك هو أن المحيط الإجتماعي يملي على الأحزاب السياسية وظائف بحسب حاجاته، ويملي عليها سلوكاً سياسياً مرتبطاً بالثقافة السياسية السائدة.
وفي العالم النامي وأياً كانت طروحاتها الفعلية تميل الأحزاب إلى إعتماد تركيبة جماهيرية كما أنها تميل إلى القيام بوظائف عدّة غير سياسية بالإضافة إلى الوظائف السياسية التقليدية.
يتبع ... الأسبوع القادم
 

Share/Save